السيد علي عاشور

81

موسوعة أهل البيت ( ع )

قلت : بلى . قال : فإنّك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أوّل النهار فأعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم لآخر النهار . قال : فسرت ووافيت جرجان ذلك اليوم وجاءني أصحابنا يهنّأني فوعدتهم أنّ الإمام وعدني أن يوافيكم آخر هذا اليوم فتناهوا لما تحتاجون إليه من المسائل والحوائج ، فلمّا صلّوا الظهر والعصر اجتمعوا كلّهم في داري فوالله ما شعرنا إلّا وقد وافانا أبو محمّد عليه السّلام فدخل إلينا ونحن مجتمعون فسلّم علينا فأستقبلناه وقبّلنا يده ثمّ قال : إنّي وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم هذا اليوم فصلّيت الظهر والعصر بسرّ من رأى وصرت إليكم لأجدّد بكم عهدا وها أنا قد جئتكم الآن فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلّها فأوّل من ابتدأ المسألة النضر بن جابر قال : يا بن رسول اللّه إنّ ابني جابرا أصيب ببصره منذ شهر فادع اللّه أن يردّ عليه عينيه . قال : فهاته فمسح على عينيه فعاد بصيرا ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع ودعا لهم بخير وانصرف من يومه ذلك ، انتهى ملخّصا « 1 » . * * * قدرة الإمام العسكري عليه السّلام على تسخير العدو عن محمد بن إسماعيل العلوي قال : حبس أبو محمد عند علي بن نارمش - وهو أنصب الناس وأشدهم على آل أبي طالب عليهم السّلام - وقيل له : إفعل به وافعل ، فما أقام عنده إلا يوما حتى وضع خديه له ، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالا واعظاما ، فخرج عليه السّلام من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولا « 2 » . أقول : يقتضي هذا الحديث توضيح قدرة آل محمد عليهم السّلام ومصدرها وعلاقتها باللّه تعالى وقدرته وهل هي مستقلة أم لا ، وقد تقدم في ما مضى من أجزاء توضيح بعض المطالب المتعلقة في ذلك ، ونبحث هنا استقلالية آل محمد أو التفويض إليهم في الأمور الخارقة للعادة . * * *

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 426 ح 4 ، بحار الأنوار : 50 / 264 ح 22 . ( 2 ) الكافي : 1 / 508 ح 8 .